مسودة بالية .

هذا الحديث وجدته في أرفف مسودات المدونة القديمة ، لعام 2010 ، لا أدري لم وددت نشره الآن بعد مرور عامين ، لكنني أعتقد أنني فعلت ، ونشرتها دون مبرر

كيف أصف ذلك الأحساس الذي اكتسى قلبي مؤخرًا ؟
الإحساس الذي أتى موازيًا لأن أحمل في داخلي هذا الاحتياج الفضفاض لامتنان عابرٍ أو حتى كلمة ثناء تجامل القليل المتبقّي مني ، فأصّعد قليلًا على عتبة فوضاي المتكثفة ، وأنسى !
أرتكب أشياءً عدّة ،
أداعب أختي الصّغرى – بإفراط – وأدلل خادمتنا بغرابة ، واساعد ماما في الذي تقوم به أكثر من المُعتاد ، واقوم بتقليب الأرقام الصّادرة على جهاز هاتف المنزل العام علّ أحدًا – فاتنا الرد عليه – قد عرّج إليّ رقمه ؛ ليخبرني – ببساطة – كم هو مشتاق إلي فقط !
أقوم بكل هذه الأفعال ، فأرتكب أخطاءً عدّة ، تغضب منّي أمّي ، تخبرني أخْتي بأنني ” انهبلت ” ، و” تبحلق ” الخادمة عيناها في ملامح وجهي بدهشة المستنكر الساخر ، لا أردّ بشكل جيد ، ولا أتقن الحديث ، اسرق هاتف منزلنا ، ترقص اصابعي تلقائًيا لأسمع رنينًا يدلني على أن الاتصال جارٍ بها ، اناقض ذاتي ، أحادثها وأخطئ في كل شيء، ثم أتكسر وأبكي !تنهار فيّ فوضاي لتحلّ محلها فوضى أخرى ذات شعثٍ أكثر تضخّمًا !
تتعملق في الرّغبة بالفرار من كل شيء ، كللللللل شيء .. !
حتى النوم ما عادَ وسيلة صالحة للهرب ، إذ انني هجرته منذ 51 ساعة على وجه التمام – دون سبب وجيه – !لم أشعر أنني بخير ، أو هكذا ظننت حينها ..
أوجه وجهي ناحية الشاشة المضيئة ، بجواري كوب شاي بالحليب ، وأبدأ في التّفريغ – كالعادة – في الصفحات الخاصة بي ، واحدة تلو الأخرى ، أحني رأسي على الجدار وأعرج برقمها مرة أخرى ، أخبرها بحديثٍ بدا مكسورًا حين خرج فآلمتني حافته ، أغلق السّماعة مرة أخرى ، أبكي بلا أسباب منطقية ، وأرمي بكتفي المثقل على سريري الأبيض الهادئ ، استعيدُ توازني رويدًا ، وأبدو أكثر قابلية الآن لأن أتقبل فكرة أن كل الرغبات ليست دائمًا موجودة لنشبعها !
يفزعني صوت قادم من شاشتي المضيئة تلك ، أرقب محادثاتهم وكلماتهم التي تعاقبت واحدة بعد الاخرى ، أصمت وأعيد القراءة لمرات عدّة ، أحدث الصفحة كل ذات مرة ، أصورها من الأعلى إلى الأسفل ، أرتب الصّور سريعا وأرسلها إليها ، أذلل رسالتي بـ [ رحييييييم هالرب فينا ="""""""""" ] ، وأبكي !
أبكي !
كما لم أبكي من قبلْ !
أبكي عظمة لهذا الرّب ، هذ الإله الذي يرسل لنا أمنياتنا ويلبّي لنا رغباتنا التي ما فتئنا أن نيأس منها ومنا سريعًا ، يربت على قلوبنا ، ويعلم خفايا صدورنا ، ويخبرنا بأنه معنا وأنه يسمعنا ما التجئنا واعتصمنا واحتمينا به !
ونحن ..
ما أجحدنا ..
ما أجحدنا .. !

ما أجحدني يارب !

* هذا الحديث لا يأتي منمقًا  وباذخ الجمال ، ولا يعني أحدًا كما يبدو ، لا أحد أريده أن يهتم فعلا =”)

تعليق واحد

الحياة بسيطة .

أصاب بالدهشة حقًا حين أرى بعض الأشخاص يثرثرون بكثافة عن أيامهم السّابقة ، أحاديث أصدقائهم ، وجباتهم التي تناولوها ، ثيابهم التي قاموا بتنسيقها قطعةً قطعة ، أفكارهم الصّغيرة ، قراءاتهم البسيطة ، حياتهم التي تسير بهمْ .. أدهش حقًا للقدرة الهائلة عندهم على تعليب كلّ شيء ورسم تفاصيله المنمنة وتلوين كلماتهم وصقل عذوبتها ، وغالبًا ما أغبطهم !

عُقدة الأشياء الكبيرة والأخبارِ التي ترجّ القلب رجًا تلتصقُ بي وتؤذيني ، تؤذيني جدًا لأني ما عدت أعرفُ كيف أُخبر الآخرين ببساطة أنني سعيدة هذا الصّباح بكوب الحليب المجاور لطاولتي ، أو أن فستاني الورديّ ما عاد على مقاسي بعد الآن ، أو أنني حزينة لتوديع جهازي المحمول لدائرة التصليحْ .. أو أنني ببساطة ، مصابة بخيبة ضئيلة لأنّ صديقتي لم تردّ على هاتفها !
لم أعدْ قادرة على نسج الحكايات الصّغيرة التي تملأ حياة كلّ واحدٍ منا ، وأضحيت فقط معبأة بالكلام الذي يجرّ بعضه بعضًا خلف فمي .. ولا أستطيع نطقه فأصاب بالخرس !

من الصّعب فعلًا أن تحيط نفسك بدائرة ضخمة متعملقة من هموم العالم ، وتنسى نفسك ببساطة موجعة ، وحين تعود إليك تجد أنك قد تركت الحياة تقضمك بكثافة .. دون أن تدري!

تعليق واحد

ليلٌ .. سوف يطولْ !

على الرّغم من قدومي المتأخرْ ، وبرودة قهوتي المرة ، وخفوت أصواتِ الزبائن ، ودخول الليل في منتصفه !
على الرغم من حقيبتي النائية على الكرسي الآخر ، وطبقي الذي لم يلمس بعد والملاعقْ
على الرغم من كلّ التفاصيل الصغيرة المتخمة بها ، وشيخوختنا المتبادلة ، شيخوخة المشاعر التي تجذرت في قلوبنا فأضحت شجرة صلبة تدك الأرض وتضرب في أعماقها ..
على الرغم من أطفالنا الكُثر ، وأيامنا التي تشاركنا تفكيكها ..
على الرغم من كرسيك الموضوع لك ، وطبقك المزين بعناية ، وقدومك الذي لم يحدثْ ..
على الرّغم من اتصالاتي التي لم ترد عليها ، ومكانك في البيت الذي جهزته لك وقهوتك التي أشرفت على صنعها بنفسي وظهري المائلْ ..
على الرغم من أنني بذلت كل شيء لأجل أن لا تغضب مني وتعود إلي بعد كل هذا الهجر الذي لم أعد أطيق حمله على كتفيّ الواهنتين ..
على الرغم من كل كذباتهم ، وادعاءتهم بأنني في حالة صدمة وتبلد !
على الرغم من أنهم يقولون بأن التراب واراك وأنك متّ ..
إلا أنني أوقن أنك موجود !
أؤمن بانك حي تزرقْ ..
أؤمن انك ما زلت تسمع صوتي ..
وأنك رحلت لأنك غاضب مني ، وستعودْ
فهيا !
تعالَ إليّ ولتثبت للعالم ْ
أن قلبي لا يخيبْ !
قلبي لا يخيب يا صاحبي ..
أنت لم تمت بعد !
أليس كذلك ؟

- غدير عصام

تعليق واحد

محمي: خَديجة ♥ || وفرحٌ يتعملقْ !

هذه التدوينة محمية بكلمة مرور. لمشاهدتها قم بكتابة كلمة المرور هنا:


أكتب كلمة المرور لمشاهدة التعليقات.

حديثٌ لا يشبهه شيء

tumblr_lbsi5fCRmI1qdnk7jo1_400

حسنًا ، كنت صغيرة يومًا ، أرى العالم من خلال عينيّ الطفوليتين وأفسر كل شيء بطريقتي الخاصّة ، كنت أرى العالم مثاليًا بإفراط ، وأرى أن كل الخيبات والأخطاء التي أرتكبها سيخبئها الله عن أمي ؛ لأنه يحبني ولن يرغب في أن يضربني أحد ، إلا أن شيئا ما يختفي منا حين تتمدد أجسادنا ونزداد عُمرا على أعمارنا الصّغيرة ، يختفي حتى نغدو كقطع أثاث بشعة .. معروضة في محل قَديم يلفظه الغُبار ! ندسّ شقوقنا عن أعين كل المارِقين ، ونمارس دورًا استعراضيًا مملًا ، يشبه إلى حد كبيرْ أرواحنا الناتئة !

وحين يلتفت إلينا أحدهم ، يغمرنا فرح صغير منمنم، فرح لا يتسع أبدًا لابتسامة بيضاء تشبه تلك التي كانت تطفو على وجوهنا صغارًا ! فرحٌ على مقاس الطهر الذي تلاشى منا ! والذي تكسر حين ولجنا عُمر الكبار ! ولم تعد أخطاءنا ولا نحن .. نسمى صغارًا .. أبدًا !

3 تعليقاً

أهْلا بالعالمْ !

لا تبدو أحيانًا  تلكَ البداياتُ مثيرةً للكتابة ، بعضُ الحديثِ قد يكفي للصراخْ ، للسأم ، ورمي الحروف على الجدار ، والعيشَ مرة أخرى !

لا أملكَ تلكَ القوّة الكافية ، لأواجه العالم بوجهٍ مثقوب ! أواري سوءاته عن الأعينْ !

أنا هُنا لسبب أجهله ، وأحييني من هذا المنبرْ !

وبسمَ رب البدايات الطيّبة ()

13 تعليقاً

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.